أحمد بن محمود السيواسي
148
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
قيل : « لو بقي واحد منهم لم يكونوا أحاديث » « 1 » ، والأحاديث جمع أحدوثة كالأعجوبة ، وقيل : اسم جمع للحديث لمعنى الخبر « 2 » ( فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) [ 44 ] أي أهلكناهم جميعا . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 45 إلى 46 ] ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 45 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ ( 46 ) ( ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا ) التسع ( وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ) [ 45 ] أي بحجة ظاهرة كالعصا والحية وتلقفها ما أفكته السحرة وانفلاق البحر وغير ذلك ( إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا ) أي تعظموا عن الإيمان والطاعة ( وَكانُوا قَوْماً عالِينَ ) [ 46 ] أي متكبرين . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 47 ] فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ ( 47 ) ( فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ ) أي أنصدق ( لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا ) في البشرية ووصف بالمثل الاثنان ، لأنه بمعنى المصدر ( وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ ) [ 47 ] أي والحال أنهم ، يعني بني إسرائيل مسخرون ذليلون لنا . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 48 ] فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ( 48 ) ( فَكَذَّبُوهُما ) أي موسى وهارون ( فَكانُوا ) أي صار قوم فرعون ( مِنَ الْمُهْلَكِينَ ) [ 48 ] في البحر بالغرق . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 49 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 49 ) ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ) أي التورية ( لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) [ 49 ] أي قوم موسى بالتورية ، يعني بالعمل بشرائعها ومواعظها . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 50 ] وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ( 50 ) ( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ ) أي عيسى آية ( وَأُمَّهُ آيَةً ) أي عبرة لبني إسرائيل بعد موسى ، لأن عيسى تكلم في المهد وأحيى الموتى ، ومريم ولدته من غير مسيس ، وهما آيتان قطعا ، فيكون هذا من قبيل الاكتفاء بذكر إحديهما ( وَآوَيْناهُما ) أي أنزلناهما ( إِلى رَبْوَةٍ ) بفتح الراء وضمها « 3 » ، أي إلى مكان مرتفع ، هو بيت المقدس ، قيل : إنه كبد الأرض وأقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلا « 4 » ( ذاتِ قَرارٍ ) أي أرض سهلة مستوية يستقر عليها ساكنوها ( وَمَعِينٍ ) [ 50 ] أي ذات ماء جار ظاهر على وجه الأرض ، من المعن وهو الإسراع أو من عانه إذا أدركه بعينه ، فالميم زائدة . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 51 ] يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 ) ( يا أَيُّهَا الرُّسُلُ ) قيل : هو خطاب لمحمد « 5 » صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته على سبيل التغليب « 6 » ، وقيل : خطاب للمرسلين « 7 » ، أي قلنا لكل منهم ذلك ليتبعهم الأمم ، وفيه إعلام بأن كل رسول في زمانه نودي بذلك ووصي به ، فحقيق أن يؤخذ به ويعمل عليه ( كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ ) أي من الحلالات « 8 » وقيل : الطيبات من الرزق هي الحلال والصافي والقوام ، أي الذي لا يعصى اللّه فيه والذي لا ينسى ذكره والذي يحفظ العقل والبدن « 9 » ( وَاعْمَلُوا صالِحاً ) أي عملا خالصا ( إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) [ 51 ] أي قبل أن تعملوا ، قيل : إن عيسى عليه السّلام كان يأكل من غزل أمه ، وكان رزق نبينا عليه السّلام من الغنائم وهو أطيب الطيبات « 10 » ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أيها الناس إن اللّه طيب لا يقبل إلا طيبا » « 11 » .
--> ( 1 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 2 / 414 . ( 2 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 4 / 102 . ( 3 ) « ربوة » : فتح الراء الشامي وعاصم وضمها سواهما . البدور الزاهرة ، 219 . ( 4 ) قد أخذه المفسر عن الكشاف ، 4 / 102 . ( 5 ) لمحمد ، و : بمحمد ، ح ي . ( 6 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي باختصار ، 2 / 415 . ( 7 ) نقل المصنف هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 150 . ( 8 ) أي من الحلالات ، و : أي الحلالات ، ح ي . ( 9 ) اختصره المؤلف من الكشاف ، 4 / 103 . ( 10 ) نقله عن السمرقندي ، 2 / 415 . ( 11 ) رواه مسلم ، الزكاة ، 65 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 415 .